الشيخ علي الكوراني العاملي
234
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
10 - وقتل معاوية مَن لم يشهد له بإمرة المؤمنين ! لو أن علماءهم الذين أفتوا بأن معاوية ملك وليس أمير المؤمنين ، كانوا في زمن معاوية ، لكان نصيبهم أن يتعتعهم معاوية ويدفعهم في أقفيتهم ، كما فعل مع الصحابي أبي بكرة ووفده ، أو يقطع رقابهم كما فعل مع معين بن عبد الله ! ففي مسند الطيالسي / 116 : ( وفدنا إلى معاوية مع زياد ومعنا أبو بكرة ( أخ زياد بن أبيه ) فدخلنا عليه فقال له معاوية : حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله عسى الله أن ينفعنا به قال : نعم ، كان نبي الله يعجبه الرؤيا الصالحة ويسأل عنها فقال ذات يوم : أيكم رأى رؤيا ؟ فقال رجل : أنا يا رسول الله إني رأيت رؤيا رأيت كأن ميزاناً دُلِّي من السماء فوُزنتَ أنت وأبو بكر فرجحتَ بأبي بكر ، ثم وُزن أبو بكر بعمر فرجحَ أبو بكر بعمر ، ثم وُزن عمر بعثمان فرجحَ عمر بعثمان ثم رفع الميزان ! فاستاء لها رسول الله ثم قال : خلافة نبوة ثم يؤتي الله الملك من يشاء ! فغضب معاوية فزخَّ في أقفائنا وأخرجَنا . فقال زياد لأبي بكرة : أما وجدت من حديث رسول الله حديثا تحدثه غير هذا ؟ ! قال : والله لا أحدثه إلا به حتى أفارقه ! قال : فلم يزل زياد يطلب الإذن حتى أذن لنا فأدخلنا فقال معاوية : يا أبا بكرة حدثنا بحديث عن رسول الله لعل الله أن ينفعنا ! به قال : فحدثه أيضاً بمثل حديثه الأول قال له معاوية : لا أباً لك تخبرنا أنَّا ملوك ، فقد رضينا أن نكون ملوكاً ) ! ( ورواه في مسند أحمد : 5 / 50 ، وتاريخ دمشق : 36 / 8 ، , وإمتاع الأسماع : 14 / 207 ) . وقال ابن قتيبة في غريب الحديث : 1 / 371 : ( وأصل الزَّخ الدفع يقال : زخَّ في قفا فلان حتى أخرج من الباب . . . ومنه حديث أبي بكرة حين حدث معه معاوية بقول رسول الله ( ص ) خلافة نبوة ثم يؤتي الله الملك من يشاء ، قال : فزخَّ في أقفائنا ) . انتهى . وقد كان حظُّ أبي بكرة وجماعته جيداً لأن معاوية لم يقتلهم ! أما معين بن